الشيخ عبد الغني النابلسي
355
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الثاني والأربعون [ الأحد 28 رجب - 7 أيار / مايو ] وكان ذلك اليوم يوم الأحد الثاني والأربعين من سفرنا المسفر عن مكارم الأخلاق ، ومحاسن الاجتماع والتّلاق ، فركبنا وسرنا مع الإخوان والرّفاق ، ونحن في غاية البهجة والإشراق ، إلى أن وصلنا إلى المنية ، وبلغنا المقصد والمنية ، وأشرقت لنا هاتيك البحيرة الواسعة ، وعلى حافتها أشجار الدّفلي ، ذات الزّهور المحمرّة اللامعة ، وقد قلنا في وصف ذلك ، ما تتزيّن به الممالك : [ وصف الدافلى ] وأشجار دفلي فوقها الزّهر قد بدا * كجمر على تلك الغصون توقّدا وإلّا كتبر أحمر ساعة * فصادفه برد الهوا فتجمّدا وإلّا عقود من عقيق تنظّمت * وقد قلّدوها ساعد الدّوح واليدا ومن قد رآه من بعيد يظّنه * هو الخدّ ممّن قد هويت تورّدا ويحلف أن الورد فوق غصونه * بدا ، فإذا وافاه أنكر ما بدا ومن نظم ولدنا الفاضل الشيخ أحمد الشراباتي ، صاحب المشرب الموّاتي ، رحمه اللّه تعالى : كأنّ زهور ذاك الدّفل لمّا * تبدّت فوق أشجار جسام قناديل من الياقوت أضحت * معلّقة على خضر الخيام ومن نظم ولدنا الفاضل إبراهيم جلبي الراعي ، أنجح اللّه له جميع المساعي : وزهر الدّفل لما لاح يزهو * حكى في حمرة للورد لونا كؤوسا من عقيق قد تبدّت * فنزّه في رياض الأنس عينا قال في القاموس : الدّفل بالكسر ، وكذكري ، نبت مرّ ، وقوله وكذكري ، يعني أنّه يقال له دفلي ، كما وقع في نظمنا ، ثم قال : نافع للجرب والحكّة ، طلاء ، ولوجع الركبة والظّهر ضمادا ، ولطرد البراغيث والأرضة رشّا بطبخه ولإزالة